السيد كمال الحيدري

64

شرح بداية الحكمة

بيان الاستحالة : إن المفهوم والمصداق واحد ذاتاً وإنما الفارق كون الوجود ذهنياً أو خارجياً ، فلو انتزع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير ، كان الواحد بما هو واحد كثيراً بما هو كثير ، وهو محال . وأيضاً : لو انتزع المفهوم الواحد بما هو واحد من المصاديق الكثيرة بما هي كثيرة ، فإن اعتبر في صدقه خصوصية هذا المصداق لم يصدق على ذلك المصداق ، وإن اعتبر فيه خصوصية ذاك لم يصدق على هذا ، وإن اعتبر فيه الخصوصيتان معاً لم يصدق على شيء منهما ، وإن لم يعتبر شيء من الخصوصيتين بل انتزع من القدر المشترك بينهما ، لم يكن منتزعاً من الكثير بما هو كثير بل بما هو واحد ، كالكلي المنتزع من الجهة المشتركة بين الأفراد الصادق على الجميع ، هذا خلف . وأما أن حقيقته مشكّكة ، فلِما يظهر من الكمالات الحقيقية المختلفة التي هي صفات متفاضلة غير خارجة « 1 » عن الحقيقة الواحدة ، كالشدة والضعف ، والتقدّم والتأخّر ، والقوة والفعل وغير ذلك . فهي حقيقة واحدة متكّثرة في ذاتها ، يرجع فيها كل ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك وبالعكس ، وهذا هو التشكيك .

--> ( 1 ) إذ لو كانت خارجة من حقيقة الوجود كانت باطلة ، لانحصار الأصالة في الوجود . ( منه قدِّس‌سرُّه ) .